السيد محمد تقي المدرسي

64

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

الله وعترتي أهل بيتي » « 1 » وجعلهما لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض . وكلمات النبي وأهل بيته بيان للكتاب وتفصيل له وتأويل وتطبيق ، فمثلها مثل شعاع الشمس على الأرض ، إنه جزء منها ولكنه ليس كل الشمس ، وهكذا السُنَّة الشريفة انعكاس لآي الذكر على الحياة ، وتجربة نقيّة خالصة لما في الكتاب من حِكمة وحُكم وموعظة ووصايا . ولذلك فإنّه يجري في السنّة ما في الكتاب ولكن بمقياس آخر ، فالسُنّة هي الأخرى لاتُفهم مُجَزَّأة بعضها عن بعض ، بل هي محكمات ومتشابهات ، ونواسخ ومنسوخات ، والأصل فيها محكماتها ونواسخها ، وبتعبير آخر : أصولها وينابيعها . وإذا عرفنا بدراية الأحاديث مجملات العلم التي حَمَّلها الأئمة كلماتها ، فآنئذ تتوضح لنا بإذن الله مُفصّلاتها . وشروط دراية الحديث هي ذاتها شروط فقه الكتاب ، فالحديث مشكاة والكتاب مصباحها ، والحديث بيت والكتاب سناؤه ، وإذا كان الكتاب ذِكْراً فإنّ الأئمة هم أهل الذِّكر ، وهكذا أمرنا الله بأن نسأل أهل الذكر واستشهد بمن عنده علم الكتاب . إنَّ التسليم التام لما ورد عن النبي وأهل بيته من علم هو كالإيمان بالكتاب ، فإذا كان الإيمان بالكتاب شرط تلقي نوره ، فإنَّ التسليم للنبي والأئمة شرط فقه كلماتهم . ودراية الحديث كالتدبر في القرآن شرطهما فك أقفال القلب كما قال سبحانه : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) « 2 » ثالثاً - لغة الكتاب كما إنّ فهم محتوى علم الكتاب والسنّة وأصوله وأواخيه يساهم في فقه تفاصيله ، كذلك فهم اللغة التي حملت ذلك العلم . فبالرغم من أنَّ القرآن نزل بلغة عربية وبلسان أولئك القوم الذين نزل فيهم ، وبالرغم من أنَّ اللغة العربية التي لازلنا نتحدث بها هي متأثّرة بلغة القرآن ومَدِينة له بالبقاء على نضارتها

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 5 ، ح 9 ، ص 19 . ( 2 ) - محمد ، 24 .